صبري القباني
29
الغذاء . . . لا الدواء
الطبيعة من إمكانية للاستفادة من الفاكهة كغذاء أساسي لنا ، ومن غير المعقول أن نتنكر لحقيقة أساسية خلقها اللّه ، لنخضع لعرف اصطناعي أقامه الانسان ، فالفاكهة ليست نوعا من الترف الغذائي الذي يجوز الاستغناء عنه ، وإنما العكس هو الصحيح . شيء آخر ، اعتدنا عليه مع ما فيه من إهدار أكيد لما حبا الله به الطبيعة من نعم ، وأعني به عادة تقشير الفواكه قبل تناولها ، كنوع من « التأنق » الكاذب ، الذي تعارف المجتمع عليه . فلقد ذكرنا من قبل ، ونذكر الآن ، وسنظل نذكر ، أن قشور الفاكهة تحتوي على غذاء لا يجوز التفريط فيه ، وأن ما احتوى عليه اللب لا يغني عن القشرة ، التي تحتوي على الفيتامينات والخمائر ( الدياستاز ) التي من شأنها أن تسهل الهضم وتساعد المعدة في وظيفتها ، فالقشرة قد صافحتها أشعة الشمس أشهرا طوالا ، وأودعتها غير قليل من فوائدها التي تلعب دورا هاما في بناء العظام وتثبيتها . ولا حاجة بنا إلى القول إن المناداة بتناول الفواكه دون تقشير ، لا يشمل الموز والبرتقال والبطيخ ، فالحس السليم يدلنا على أن تناول هذه القشور متعذر ، فضلا عن أن ما فيها من فوائد لا يتحقق إلا بعمليات التحوير والتبديل ليمكن الاستفادة منها . ولا صحة - البتة - لما يقال من أن تناول قشور الفاكهة يسبب الإصابة بالتهاب الزائدة الدودية ، لأن الالتهاب معناه وجود الجراثيم التي تفتك وتلهب ، بينما ليس في القشور ما يسبب شيئا من ذلك لا سيما إذا مضغت جيدا ، بل إن فائدتها مؤكدة في القضاء على الإمساك لما تحويه من الألياف السللوزية التي تثير حركة الأمعاء فتنشطها وتساعدها في أداء حركاتها الاستدارية . ومن الضروري - أخيرا - أن نشير إلى ناحية هامة ، هي أفضلية تناول الفاكهة دون استخدام السكين ، لأن عملية القضم تقوي الأسنان وتنظفها ، أكثر مما يفعل أي مقوّ أو منظف ، ابتدعته المدنية الحديثة . خلاصة القول إذن . . إن تناول الفواكه ليس فرضا قد يأخذ به الإنسان أو لا يأخذ ، وإنما هو واجب غذائي رئيسي ، أوجده اللّه في الطبيعة شافيا وواقيا لبنيها . ومن واجبهم أن يضعوه في المقام الأول من اعتبارهم واهتمامهم . . وأن يعرفوا خصائص كل من الفواكه ليكونوا على بصيرة مما يختارون ومما يأكلون ، وليفيدوا من معرفتهم هذه ، في علاج كثير من الحالات المرضية التي تستطيع الفواكه - باختلاف خصائصها وميزاتها - شفاءها والقضاء عليها ، وإضفاء الحيوية والنشاط على أجسام آكليها .